المحقق البحراني

15

الكشكول

الأشقياء الأرذال ينسبون الجهل إلى نبيهم ويجوزون عليه الغلط ليصححوا به جرأة ابن الخطاب وما سلف منه فرط فليتهم اتخذوه نبيا غير ذلك النبي بل الأمر كذلك إن كنت تفهم ما هنالك . وبقي من ذلك ما ذكره محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتاب الملل والنحل حيث قال في المقدمات : المقدمة الثالثة في بيان أول شبهة وقعت في الخليفة ومن مصدرها في الأولى ومن مظهرها في الأخرى اعلم . أن أول شبهة وقعت في الخليفة شبهة إبليس عليه اللعنة ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم وهي الطير ، وانشعبت عن هذه الشبهة وسارت في الخليقة وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب وبدعة وضلال ، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة إنجيل لوقا ومرقس ويوحنا ومتى ومذكورة في التوراة متفرقة في شكل المناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود والامتناع منه ثم ذكر تلك الشبه مفصلة وما نشأ منها من الشبهات في سائر الأمم وقال : إنها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور وترجع جملتها إلى إنكاره الأمر بعد الاعتراف بالحق وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص ، وختم الكلام بقوله : قال عليه السّلام : « لتسلكن سبيل الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » ثم قال المقدمة في بيان أولى شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيف انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها ، وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أول الزمان كذلك يمكن أن يقرر في كل رمان نبي ودور كل صاحب ملة وشريعة أن شبهات أمته في آخر زمانه ناشئة من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والمنافقين وأكثرها من المنافقين وإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادي الزمان فلم يخف من هذه الأمة ، أن شبهاتها نشأت من شبهات منافقي زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى وشرعوا فيما لا شرع فيه للفكر ولا مسرى وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه . إلى أن قال : فهذا ما كان في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو على شوكته وقوته وصحة بدنه والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون النفاق وإنما يظهر نفاقهم في كل وقت بالاعتراض على حركات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسكناته فصارت الاعتراضات كالبذور وظهرت منها الشبهات كالزروع ، وأما الاختلافات الواقعة في حال مرضه وبعد وفاته بين الصحابة فهي اختلافات اجتهادية كما قيل كان غرضهم فيها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج الدين ، فأول